الشيخ محمد تقي التستري

149

قاموس الرجال

إلى نفسه فلا شهادة له ولكنّا نرى أنّ يمين فاطمة قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين » وقالت طائفة : « نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ولكن شهادة الزوج جائزة ولا نراه جارّا إلى نفسه وقد وجبت بشهادته مع شهادة المرأتين لفاطمة ما ادّعت » فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة فدك والعوالي ، فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعليّ وفاطمة عليها السّلام فذكروا طرفا جليلا ، وسألهم عن امّ أيمن وأسماء بنت عميس ، فرووا عن نبيّهم صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّهما من أهل الجنّة ، فقال المأمون : أيجوز أن يقال : إنّ عليّا عليه السّلام مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حقّ وقد شهد له اللّه ورسوله بهذه الفضائل ؟ أو يجوز مع علمه وفضله أن يقال : إنّه يمشي في شهادة وهو يجهل الحكم فيها ؟ وهل يجوز أن يقال : إنّ فاطمة مع طهارتها وعصمتها أنّها سيّدة نساء العالمين وسيّدة نساء أهل الجنّة كما رويتم تطلب شيئا ليس لها تظلم فيه جميع المسلمين وتقسم عليه باللّه ؟ أو يجوز أن يقال عن امّ أيمن وأسماء : إنّهما تشهدان بالزور وهما من أهل الجنّة ؟ أنّ الطعن على فاطمة عليها السّلام وشهودها طعن على كتاب اللّه وإلحاد في دين اللّه . ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه : أنّ عليّا عليه السّلام أقام مناديا بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ينادي : « من كان له على النبيّ صلّى اللّه عليه واله دين أو عدة فليحضر » فحضر جماعة فأعطاهم بغير بيّنة ، وأنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك ، فحضر جرير بن عبد اللّه وجابر بن عبد اللّه فأعطاهما بغير بيّنة ، فقال المأمون : « أما كانت فاطمة عليها السّلام وشهودها يجرون مجرى جرير وجابر » ثمّ تقدّم المأمون بسطر رسالة طويلة تتضمّن صورة الحال ، وأمر أن تقرأ بالموسم على رؤوس الأشهاد وجعل فدك والعوالي في يد « محمّد بن يحيى بن الحسين بن عليّ بن عليّ بن الحسين عليه السّلام » يعمّرها ويستغلها ويقسّم دخلها بين ورثة فاطمة عليها السّلام « 1 » .

--> ( 1 ) الطرائف : 248 - 251 .